الفهرس
- كيف نشأت فكرة الذكاء الاصطناعي؟
- الآمال الأولى وشتاءات الذكاء الاصطناعي
- من تعلّم الآلة إلى التعلّم العميق
- وصول الذكاء الاصطناعي إلى إدارة التمويل والمصروفات
- المرحلة الأولى: الضوابط القائمة على القواعد
- المرحلة الثانية: آلات تقرأ المستندات
- المرحلة الثالثة: كشف الشذوذ والتنبؤ
- الأسئلة الشائعة
- متى ظهر الذكاء الاصطناعي لأول مرة؟
- ما الفرق بين الأنظمة القائمة على القواعد والأنظمة المتعلّمة؟
- كيف يُستخدم الذكاء الاصطناعي في إدارة النفقات؟
- هل يحلّ الذكاء الاصطناعي محلّ فريق التمويل؟
تاريخ الذكاء الاصطناعي هو مغامرة امتدّت عقودًا من حلم صناعة آلات قادرة على التفكير. ولهذه المغامرة اليوم معنى خاص لفرق التمويل: فالأنظمة التي تقرأ الإيصالات وتصنّف النفقات وتكشف المعاملات المشبوهة لم تظهر بين ليلة وضحاها. ولتقييم الذكاء الاصطناعي الذي يحوّل اليوم إدارة النفقات والمصروفات تقييمًا صحيحًا، لا بدّ من معرفة من أين أتت هذه التقنية وإلى أين تتجه. في هذا المقال سنلقي أولًا نظرة موجزة على المحطات المفصلية في تاريخ الذكاء الاصطناعي عبر تسلسل زمني قصير، ثم ندرس كيف وصلت هذه التقنية إلى العمليات المالية — وخاصة إدارة النفقات.
كيف نشأت فكرة الذكاء الاصطناعي؟
يعود سؤال ما إذا كانت الآلات قادرة على التفكير إلى حقبة كانت فيها الحواسيب بحجم الغرفة. ففي عام 1950 طرح عالم الرياضيات الإنجليزي آلان تورينغ سؤاله الذي أصبح كلاسيكيًا: «هل تستطيع الآلات التفكير؟» وقد أرسى هذا السؤال أساس المفهوم الذي نعرفه اليوم باسم اختبار تورينغ: إذا استطاعت آلة أن تتحدث بطبيعية كافية لإقناع مُقيّم بشري، جاز اعتبار أنها «تستطيع التفكير».
أما الميلاد الرسمي للمجال فكان مؤتمر دارتموث عام 1956. فهناك ناقش جون مكارثي ومارفن مينسكي وسائر رواد تلك الحقبة فكرة أن الآلات يمكنها التعلّم وحلّ المشكلات؛ واستُخدم مصطلح «الذكاء الاصطناعي» لأول مرة في هذا المؤتمر.
الآمال الأولى وشتاءات الذكاء الاصطناعي
في العشرين عامًا التي أعقبت دارتموث، أثارت البرامج الأولى التي تثبت المبرهنات الرياضية وتحاور بأنماط بسيطة حماسًا كبيرًا. وتوقّع بعض الباحثين أن الآلات المفكّرة على مستوى الإنسان باتت قريبة جدًا. لكن الواقع جاء دون التوقعات.
مرّ المجال بركودَين كبيرين يُسمّى كلٌّ منهما «شتاء الذكاء الاصطناعي». في الأول (1974–1980) أظهرت قدرة المعالجة المحدودة والبيانات غير الكافية أن الوعود لا يمكن الوفاء بها؛ فقُطعت الموارد. وفي الثمانينيات شاعت الأنظمة الخبيرة القائمة على القواعد في عالم الأعمال: هذه البنى التي تُرمّز معرفة الخبراء على هيئة «إذا تحقق هذا الشرط فافعل ذلك» نجحت في مجالات محددة، لكنها كانت صعبة الصيانة، قليلة المرونة، مرتفعة التكلفة. وحين اتضحت حدودها جاء الشتاء الثاني (1987–1993).
درس تلك الحقبة ما زال صالحًا حتى اليوم: القواعد المكتوبة يدويًا لا تلحق بتعقيد العالم الحقيقي. وسيتكرر الدرس ذاته حرفيًا في تطوّر برمجيات التمويل كما سنرى لاحقًا.
من تعلّم الآلة إلى التعلّم العميق
منذ أواخر التسعينيات حدث تحوّل صامت في النموذج المعرفي: فمع تعلّم الآلة بدأت الأنظمة تتعلّم القواعد بنفسها من البيانات بدلًا من تلقّيها جاهزة من البشر. وأتاحت قدرة المعالجة المتزايدة ووفرة البيانات التي جاءت مع الإنترنت والتقدّم في الشبكات العصبية الاصطناعية هذا التحوّل. وفي عام 1997 صار فوز ديب بلو على بطل العالم في الشطرنج غاري كاسباروف رمزًا لقدرة الآلات على تجاوز الإنسان في مجالات محددة.
أما العقد الثاني من الألفية فهو عصر التعلّم العميق. فالشبكات العصبية الاصطناعية متعددة الطبقات، حين تُدرَّب على مجموعات بيانات ضخمة، أحدثت ثورة في التعرّف على الصور ومعالجة اللغة الطبيعية: ففي 2012 تفوّقت نماذج التعلّم العميق على منافسيها في مسابقات التعرّف على الصور، وفي 2016 هزم AlphaGo بطل العالم في لعبة Go، وفي 2017 أرست بنية المحوّلات (Transformer) المنشورة ذلك العام أساس نماذج اللغة الكبيرة الحالية. وفي العقد الثالث دخل الذكاء الاصطناعي التوليدي — النماذج التي تكتب النصوص وتنتج الصور وتلخّص المستندات — سير العمل اليومي لملايين البشر.
وصول الذكاء الاصطناعي إلى إدارة التمويل والمصروفات
وجدت كل مرحلة في تاريخ الذكاء الاصطناعي صدى لها في برمجيات التمويل. ويمكن قراءة هذا التطوّر في ثلاث مراحل.
المرحلة الأولى: الضوابط القائمة على القواعد
كان الجيل الأول من برمجيات التمويل يعمل بقواعد مكتوبة يدويًا تمامًا مثل الأنظمة الخبيرة في الثمانينيات: «إذا تجاوزت نفقة الطعام هذا المبلغ فلتُحوَّل إلى الموافقة»، «لتُقيَّد فاتورة هذه الفئة في ذلك الحساب». كانت هذه القواعد مفيدة لكنها هشّة. فعند تغيّر السياسة كان لا بدّ من تحديث القواعد واحدة واحدة؛ وكان كل استثناء لا يمتثل للقاعدة يُراجَع يدويًا. أما إدخال الإيصالات واختيار الفئة والتسوية فكانت كلها متروكة للإنسان — نظام بطيء وعرضة للخطأ. وقد تناولنا بالتفصيل تكلفة هذا العبء اليدوي على الشركات في مقال تكلفة الوقت الخفية لإدخال النفقات.
المرحلة الثانية: آلات تقرأ المستندات
استهدف تعلّم الآلة والتعلّم العميق أكبر عبء لدى فرق التمويل: معالجة المستندات. فبفضل التقدّم في مجال التعرّف على الصور صارت الأنظمة قادرة على قراءة الإيصالات والفواتير من الصورة؛ وباتت معلومات المبلغ والتاريخ والبائع والضريبة تُستخرَج في ثوانٍ وتُقيَّد في الحقول الصحيحة. وصار التصنيف أيضًا يعتمد على النمط لا على القاعدة: فالنظام يتعلّم من النفقات السابقة ليضع نفقة جديدة في فئتها الصحيحة بنفسه. وكلما قلّ إدخال البيانات يدويًا انخفض معدل الخطأ وقصُر الوقت الذي ينفقه الموظفون في تصريح النفقات.
المرحلة الثالثة: كشف الشذوذ والتنبؤ
المرحلة الحالية هي أن الآلة لا تكتفي بالقراءة والتصنيف بل تلاحظ الانحراف. فالذكاء الاصطناعي يتعلّم أنماط إنفاق الشركة ويؤشّر على غير المعتاد: الإيصالات المكرّرة، التصريحات المشبوهة التي تصادف عطلة نهاية الأسبوع، النفقات المتكرّرة أسفل حدّ السياسة مباشرة. وهذا النوع من الإشارات الذي يفوت الفحص اليدوي بالعيّنة يجعل من الممكن اكتشاف مخاطر الاحتيال في النفقات قبل أن تتفاقم. وقدرة تعلّم الأنماط ذاتها تنظر إلى الأمام أيضًا: فانطلاقًا من البيانات السابقة يمكن التنبؤ باتجاهات الإنفاق واكتشاف انحرافات الميزانية مبكرًا. ولم تختفِ القواعد؛ فضوابط سياسة النفقات صارت تعمل الآن جنبًا إلى جنب مع الأنظمة المتعلّمة لتضبط النفقة الشاذّة لحظة التصريح.
Masraff منصّة إدارة نفقات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تمثّل الحلقة الحالية من هذا التطوّر: فهي تؤتمت عملية النفقات من طرف إلى طرف، من قراءة الإيصالات والفواتير إلى التصنيف الذكي، ومن ضبط السياسة إلى تأشير الشذوذ.
الأسئلة الشائعة
متى ظهر الذكاء الاصطناعي لأول مرة؟
طُرح المفهوم رسميًا في مؤتمر دارتموث عام 1956؛ أما أساسه النظري فيعود إلى عمل آلان تورينغ المؤرخ بعام 1950.
ما الفرق بين الأنظمة القائمة على القواعد والأنظمة المتعلّمة؟
في الأنظمة القائمة على القواعد يكتب البشر كل شرط على حدة؛ ولا يستجيب النظام إلا للسيناريوهات المعرّفة. أما الأنظمة المتعلّمة فتستخلص النمط من البيانات: فتستطيع اتخاذ قرارات معقولة حتى حين تواجه حالات جديدة لم تُعرَّف مسبقًا. وعلى صعيد التمويل، هذا الفرق هو الفرق بين «ضبط حدّ ثابت» و«ملاحظة النفقة غير المعتادة تلقائيًا».
كيف يُستخدم الذكاء الاصطناعي في إدارة النفقات؟
في ثلاثة مجالات رئيسية: القراءة الآلية للإيصالات والفواتير من الصورة، والتصنيف الذكي للنفقات وفق البيانات السابقة، والتأشير الفوري على النفقات غير المعتادة أو المخالفة للسياسة. وبذلك يقلّ العبء اليدوي وتنخفض الأخطاء ويركّز فريق التمويل على الاستراتيجية بدلًا من التدقيق.
هل يحلّ الذكاء الاصطناعي محلّ فريق التمويل؟
لا؛ بل يتولّى الأعمال المتكرّرة. فبينما ينتقل إدخال البيانات والمطابقة والفحص من المستوى الأول إلى الآلة، تبقى القرارات التي تتطلّب حكمًا — تصميم السياسة، والموافقة على الاستثناءات، واستراتيجية الميزانية — بيد الإنسان.
بلغ التطوّر الذي امتدّ عقودًا في الذكاء الاصطناعي اليوم من النضج ما يمكنه أن يخفّف عمليات النفقات لديك بشكل ملموس. وإذا رغبت في أن ترى الانتقال من الضوابط القائمة على القواعد إلى الأنظمة المتعلّمة في شركتك أنت، تواصل معنا — ولنستكشف معًا ما الذي غيّره الذكاء الاصطناعي في إدارة النفقات.